Skip to main content

ذكرى الشهداء

شفيق جبري

العصر الحديث

دِمَـشـقَ الشَّـامِ هَل نَـفَـذَ الـقَـضـاءُ ؟ فَـــزُلْــزِلَــتِ الـــكَــواكِــبُ وَالــسَّــمـاءُ
لَــقَــد جَــلَّ الــعَــزاءُ فَــلا عَــزاءٌ وَعَـــزَّ الــصَّــبـْرُ وَانْـقـطـعَ الـرَّجـاءُ
وَمـاجَ الـمـاءُ بِـالأَجـفـانِ طُـرًّا فَــلا مــاءٌ يَـــجِــفُّ وَلا بُــكــاءُ
وَأَمـسى الـدَّمـعُ مَـجـراهُ خَـفـاءٌ وَقــد يَـسـتَـنـزِفُ الـدَّمـعَ الـخَـفـاءُ
وَلَـو خـانَـت مَـآقِـيَـنـا دُمـوعٌ لَـفـاضَـت مِـن جَـوانِـحِـنـا الـدِّمـاءُ
عُــيـونٌ لـيـسَ يَـمـلِـكُـهـا رُقـادٌ وَلَــيـلٌ مـا لِــظُــلْـمَـتِـهِ انْـقِـضـاءُ
تَـرادَفَـتِ الـشَّـدائِـدُ وَالـرَّزايـا فَــلا صُــبـحٌ يَــسُـرُّ وَلا مَــسـاءُ
وَغُـيِّـبَـتِ الـفَـراقِـدُ فـي الـفَـيـافـي فَـأَوحَـشَ مُـقـلَـةَ الـسَّـاري الـضِّـيـاءُ
وَلَـو عَـلِـمَ الـعَـراءُ بِـمـا حَـواهُ تَـلأْلَأَتِ الـمَـقـابِـرُ وَالـعَـراءُ
حَوى غُرَرَ المَحامِدِ واضِحاتٍ وآنَسَهُ على الـدَّهـرِ الإبـاءُ
ثَوى في ظُلْمَةِ الأجداثِ قَومٌ يَـمَـلُّ غَـداةَ يَـومِهِمُ الـثَّـواءُ
مِـنَ الـغُرِّ الَّذينَ لَـهُم نُفوسٌ تُلازِمُـها المَدائِـحُ والـثَّنـاءُ
بَنَوْا ما لا تُطاوِلُهُ سَماءٌ وما آوى ظِلالَهُمُ البِناءُ
أتاهُم حادِثُ الأيَّـامِ لَيلًا يَقِلُّ بِـهِ التَّعاطُفُ والإخاءُ
فَسِيقُوا لِلمَنونِ ومـا حَمَتْهُمْ سُيُوفُ القومِ والأَسَلُ الظِّماءُ
ولو سُلَّتْ لِنَصرِهِمُ المَواضي لَمَا وثَبَ الزَّمانُ ولا البَلاءُ
نَعى رَيْبُ الزَّمانِ عَلاءَ قَومٍ فلا مَجدٌ يَـدومُ ولا عَلاءُ
أتَعجَبُ إن أصابَتْكَ المَنايـا ولولا الموتُ ما رَحُبَ الفَضاءُ
نُحاذِرُ أنْ تُـلِـمَّ بِنـا اللَّيالي وتُدْرِكَنـا اللَّيالي والقَضاءُ
ولِلأقـدارِ فينـا كُلَّ يَومٍ مَضاءٌ لا يُعـادِلُـهُ مَضاءُ
فلا المَيسورُ تُخْطِئُهُ مَنونٌ ولا المعسورُ يُغْفِلُهُ فَنـاءُ
وكُلُّ النَّاسِ في موتٍ سَواءٌ ومِمَّـا هَـوَّنَ الموتَ السَّواءُ
ولو يُحيي الـرِّثـاءُ رُفاتَ قومٍ لَصِيْغَ الدُّرُّ وانْتُخِبَ الـرِّثـاءُ
فَلا شِعْرٌ يُعَزِّي عَن مُصابٍ وَلا نَـثْـرٌ يَخِـفُّ بِـهِ العَـناءُ
وَلَكن نَذكُرُ الشُّهَدَاءَ مِنَّا لِمَا يَقضِي بِذِكْرِهِمُ الوَفاءُ
المصدر: ديوان "نَوْحُ العندَليب" مكتبة شفيق جبري، دار قتيبة، شرحَه قدري الحكيم الطَّبعة الثَّانية الصفحة: 125
سمات القصيدة
القراءات: 22 قراءة