Skip to main content

فتك القوام بمهجتي موصول

عبد القادر بدران

العصر الحديث

فَتْـكُ القَــوامِ بمُهجــتي مَـوصـولُ فـإلامَ بــاللَّحظِ الصَّــقيلِ تَصـولُ
يـا مُفردًا في الحُسنِ ها أنا مُـفـرَدٌ فـي الحُـبِّ مَجـروحُ الفُـؤادِ ذَليلُ
لا تَسـقِني مُــرَّ الجَفــاءِ فـإنَّني صَــبٌّ علــى حُلْـوِ الرُّضـابِ دَخيـلُ
مِـن غَيـرِ سِحرٍ هِمْتُ لا أدري السِّوى فَكَيـفَ بـي سِحـرُ البَـيـانِ يَجولُ
يـا نـاعِـسَ الأجفـانِ طَرفي سـاهِـرٌ وَعْــدُ الــدُّموعِ لِـنَـصـرِهِ مَمطـولُ
قد كانَ يَرعى النَّجْمَ في غَسَقِ الدُّجى واليــومَ أضــحى بالضَّنى مَكحـولُ
يَهينـكَ صَبـري فـي هَـواكَ فقَـدتُـهُ والقَلـبُ مِـن نَبْـلِ الجُفُـونِ عَـليلُ
كَـم أشـتكي ظُلْمَ اللِّحاظِ لِـعادِلِ الـ ـقَـــدِّ القَـويـمِ فَلا أراهُ يَــزُولُ
أوَّاهُ مِـن قــاسٍ غَــدا مُتَحَكِّـمًـا مــا لِلمُحِــبِّ إلـى رِضـاهُ سَـبيلُ
لَـجَّ العـواذِلُ فـي عَقيـقِ مَـدامِعي لمَّـا رأَوْا شَرْحي بِــهِ تَطوِيــلُ
يــا عَـاذلِـي كُــفَّ المَلامَ فـإنَّـهُ لا عَـذْلَ فـي شَـرعِ الهَـوى مَقبـولُ
بـي شـاغِلٌ عـن حُبِّـهِ لا أنْثَنـي عـن وُدِّهِ أو أُسْـــتَباحَ قتيـلُ
يــا مُهجَـتي ذُوبـي لَـدى هِجرانِـهِ يـا صَـبرُ أنـتَ علـى البِعادِ خَليلُ
قد كدتُ مِن وجْدي بـهِ أقضي جوًى لــولا شَـذا العطَّارِ عنـهُ يَحـولُ
فـاروقُ أهـلِ الحَـقِّ مَـن بِـبَـيانِـهِ نــورُ الحَقـائقِ بالصَّفا مَشـمولُ
علَّامـةُ الأعلامِ فَخــرُ زَمــانِـهِ عَـن شَأوِهِ قـد يَعجَـزُ التَّأويـلُ
لِكَمـالهِ سَـعْـدُ المَعالي يَنتَمـي والقُطْـبُ عَـن إدراكِــهِ مَكبـولُ
ذو مَنطِــقٍ يَشـفي الجَـوى لكنَّـهُ سَـيـفٌ علـى أعـدائِـهِ مَسلـولُ
يــا طالَمـا أقلامُـهُ شَـكَتِ السُّرى جُـنْـحَ الظَّلامِ ودمعُهـا مَسـبـولُ
إنْ قُلـتُ مُحْيِي الـدِّينِ فَهْـوَ مُسَلَّمٌ وَهْـوَ إلـى هَـدْيِ النَّـبِـيِّ دَلـيـلُ
لـولا سَـنـاهُ لَـمـا رأيْنـا رُشـدَنا مُتَكَـفِّـلًا بظُهـــــورِهِ الـتَّـنـزيـلُ
آيــاتُـهُ الـدُّرَرُ المُضـيئـةُ يَنجلـي منهـا الظَّلامُ ويُكشَـفُ الـتَّـزميلُ
أوَ مـا تَـرى شَـرْحَ "الفُصـوصِ" فـإنَّـهُ لِسَـنـامِ مَجْــدِ عُلــومِهِم إكْـليـلُ
ومــآثِـرَ "الفَتْـحِ المُبِيـنِ" لَطالَمـا تَبِــعَ الغُــواةَ بـفَـتحِـهِ تَـنـكِيـلُ
وَجَلا عـنِ "الإظهـارِ" ليلَ خَفـائِـهِ فـي "شَـرْحِـهِ" فكـأنَّـهُ إنـجـيـلُ
وعُلـومُ أرْطـاليسَ ألْـبَـسَها البَهـا "شَـرْحٌ" لــهُ فــي فَـنِّـهِ تَفصـيلُ
ورسـائِـلٌ يَشـفي العليـلَ نَسيمُها فـي كُــلِّ فَـنٍّ مــا لَـهُـنَّ مَثيـلُ
يـا فَـرْدَ هذا العَصرِ يا قُطْبَ العُلا يـا مَـنْ إلـى طُـرُقِ الرَّشـادِ دَليـلُ
أنــتَ الَّذي فـوقَ السِّماكِ مَحَلُّـهُ وثَنــاؤُهُ فـي النَّــازِلِـينَ نَـزيـلُ
المصدر: ديوان الإمام عبد القادر بن بدران؛ المُسمَّى " تسلية اللبيب عن ذِكرى حبيب"، اعتنى به تحقيقًا وضبطًا وتخريجًا: نور الدِّين طالب، الطبعة الأولى دار النوادر، سوريا ـ دمشق، لبنان ـ بيروت، الصفحة: 57.
سمات القصيدة
القراءات: 17 قراءة