في طائرة
وَثَبَتْ تَستَقرِبُ النَّجمَ مَجالا وَتَهادَت تَسحَبُ الذَّيلَ اخْتِيالا
وَحِيالي غادةٌ تَلعَبُ في شَعْرِها المائِجِ غُنْجًا وَدَلالا
طَلْعَةٌ رَيَّا وَشَيءٌ باهِرٌ أَجَمالٌ؟ جَلَّ أَنْ يُسْمى جَمالا
فَتَبسَّمتُ لها فابْتَسمَتْ وأجالَتْ فِيَّ أَلْحاظًا كَسالى
وَتَجاذَبْنا الأَحاديثَ فَما انْـ ـخَفَضَتْ حِسًّا ولا سَفَّتْ خَيالا
كُلُّ حَرفٍ زَلَّ عن مِرْشَفِها نَثَرَ الطِّيْبَ يَمينًا وَشِمالا
قُلْتُ: يا حسنَاءُ مَن أَنتِ وَمِن أَيِّ دَوْحٍ أَفرَعَ الغُصْنُ وَطالا؟
فَرَنَتْ شامِخَةً أَحسَبُها فوقَ أَنسابِ البَرايا تَتَعالى
وأجابَتْ: أنا مِن أَنْدَلُسٍ جَنَّةِ الدُّنيا سُهُولًا وَجِبالا 1
وَجُدُودي أَلْمَحُ الدَّهرَ على ذِكْرِهِمْ يَطوِي جَنَاحَيْهِ جَلَالا
بُورِكَتْ صحراؤُهُمْ كم زَخَرَتْ بالمُرُوءَاتِ رِياحًا وَرِمَالا
حَمَلُوا الشَّرقَ سَناءً وَسَنًى وَتَخَطَّوا مَلعَبَ الغَرْبِ نِضَالا
فَنَمَا المَجدُ عَلَى آثارِهِمْ وَتَحَدَّى بَعدَما زَالُوا الزَّوَالا
هؤُلاءِ الصِّيدُ قَومي فانْتَسبْ إِن تَجِدْ أَكرَمَ مِن قَومي رِجالا
أَطرَقَ القَلبُ وَغَامَتْ أَعْيُنِي بِرُؤَاهَا وَتَجاهَلْتُ السُّؤالا
المصدر: عمر أبو ريشة، الأعمال الكاملة،
الجزء الأول، القصائد.
تحقيق: فايز الدَّاية، سعد الدِّين كُليب، محمَّد قجَّة. منشورات الهيئة العامَّة السُّوريَّة للكتاب، وزارة الثَّقافة ـ دمشق 2017م. الصفحة:43 <\p>
1ـ قرأ الشَّاعر الشَّطر الثاني " جنَّةِ الدُّنيا عبيرًا وظلالا"





سمات القصيدة

