عمر أبو ريشة
تتوزَّعُ حياةُ عمر أبو ريشة على أربع مراحل كبرى: تمتدُّ المرحلةُ الأولى من 1908 حتَّى 1932، حيثُ كانت الولادة في "عكَّا" موطنِ أُمِّه "خيرة الله اليشرطي"، وهي في زيارةٍ لأهلِها، وعاشَ عمر طفولتَهُ الأولى في مَنبِج شمال حلب، حيثُ كان أبوه "شافع أبو ريشه" قائمَ مَقامِ المنطقة، وبعد العاشرة انتقلوا إلى حلب، فأمضى المرحلةَ الابتدائيَّةَ من دراستِه، وتبعَتها في بيروت المرحلةُ الثَّانويَّة، حيثُ أَرسلَه أبوه لِيَفيدَ من التَّعلُّمِ في إطارِ منظومةِ الجامعةِ الأمريكيَّةِ عام 1924، وإثرَ إنجازها سافرَ إلى إنكلترا لِيَدرسَ في جامعة مانشستر في تخصُّصٍ كيميائيٍّ عام 1929، وبعد ما يقاربُ ثلاثة أعوام 1932 عادَ إلى حلب ولم يُكمِلْ هذا التَّحصيل.
تمتدُّ المرحلةُ الثَّانية من عام 1932 إلى 1949، حيثُ أقامَ فيها بحلب، وتنقَّلَ بين حواضر الشَّام: دمشق وبيروت وطرابلس وحمص وحماة، وكانت له زيارات إلى بغداد، وخاضَ غمارَ العملِ الوطنيِّ في مواجهةِ الانتدابِ الفرنسيِّ عبرَ الكلمةِ والتَّفاعلِ معَ الحركاتِ الثَّوريَّةِ الوطنيَّةِ ونضالِها السِّياسيِّ، حتَّى استقلَّت سوريا عام 1946.
عملَ مُديرًا لدارِ الكُتُبِ الوطنيَّةِ من عام 1940 حتَّى عام 1949، وفي ختامِ هذه المرحلةِ عُيِّنَ سفيرًا في البرازيل، وكان قد تزوَّج "منيرة مراد" عام 1939، وهي ابنةُ أسرةٍ من البقاع.
أمضى الشَّاعرُ المرحلةَ الثالثةَ من عام 1949 حتَّى 1970 سفيرًا يُمثِّل سوريا في البرازيل، ثمَّ الأرجنتين (ومعها التشيلي)، ثمَّ الهند، ثمَّ النَّمسا، ثمَّ الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، ثم عاد إلى الهند، وأتقنَ الإسبانيَّة إضافة إلى الإنكليزيَّة والفرنسيَّة. بدأت المرحلةُ الرابعةُ عام 1970، وانتهت بوفاتِه عام 1990، وذلك بعد أن بلغَ سِنَّ التَّقاعدِ، وآثرَ أن يُقيمَ في بيروت. كان للشَّاعرِ أصدقاء من الأدباء والصَّحفيِّين، وشاركَ في منتدياتٍ لهم، وأقامَ غير مرَّةٍ في المملكةِ العربيَّةِ السَّعودية، وكانت له صِلةٌ بالملك فيصل بن عبد العزيز.
أصابَ الشَّاعرَ مرضٌ في القلب اقتضى جراحة، وبعد سنوات تعرَّضَ لحادثِ سيرٍ خلَّفَ آثارًا صحيَّة، وكانت وفاتُه بمشفى في الرِّياض، ودُفِنَ في حلب باحتفالٍ شعبيٍّ ورسميٍّ. للشَّاعر دواوين شِعريَّة: "غنَّيتُ في مأتمي"، 1970، بيروت. "ديوان عمر أبو ريشة"، الجزء الأول، 1971، بيروت. "أمرك يا ربِّ"، 1979، جُدَّة. "من وحي المرأة"، 1984، دمشق. وله مسرحيَّات شِعريَّة: "ذي قار" . "محكمة الشُّعراء". "سميراميس".
تحقيق: فايز الدَّاية، سعد الدِّين كُليب، محمَّد قجَّة. منشورات الهيئة العامَّة السُّوريَّة للكتاب. وزارة الثَّقافة ـ دمشق 2017م.






