عودي
قالَتْ مَلِلْتُكَ.. إذهبْ لستُ نادِمةً على فِراقِكَ إنَّ الحُبَّ ليسَ لنا
سَقَيتُكَ المُرَّ مِن كأسي شَفَيتُ بِها حِقدي عليكَ وما لي عن شَقاكَ غِنى
حَسِبتُ دُنيا نَعيمي فيكَ ماثلةً فخابَ ظنِّي فَأَلْفَيتُ النَّعيمَ ضَنى1
لن أشتهيْ بَعدَ هذا اليومِ أُمنيةً لَقد حَملتُ إليها النَّعشَ والكَفَنا
قالَتْ وقالَتْ ولم أَهمِسْ بِمِسمَعِها ما ثارَ مِن غُصَصي الحَرَّى وما سَكَنا
تَركتُ حُجْرَتَها والدِّفءَ مُنسرِحًا 2 وَالعِطرَ مُنسكِبًا والعُمْرَ مُرتَهَنا
وَسِرتُ في وَحشتي واللَّيلُ مُلتَحِفٌ بالزَّمهريرِ وما في الأُفْقِ وَمْضُ سَنا
ولمْ أكدْ أَجتلي دَربي على حَدَسٍ وأَستلينُ عليهِ المَركَبَ الخَشِنا
حتَّى سَمِعتُ ورائي رَجْعَ زَفرتِها حتَّى لَمَستُ حِيالي قَدَّها اللَّدِنا
نَسِيتُ ما بيَ هزَّتْني فُجاءَتُها وفَجَّرتْ مِن حَناني كُلَّ ما كَمَنا
وَصِحْتُ يا فِتنتي ما تَفعلينَ هُنا؟ البردُ يُؤذيكِ عُودي لن أعودَ أنا
المصدر: عمر أبو ريشة، الأعمال الكاملة،
الجزء الأول، القصائد.
تحقيق: فايز الدَّاية، سعد الدِّين كُليب، محمَّد قجَّة. منشورات الهيئة العامَّة السُّوريَّة للكتاب، وزارة الثَّقافة ـ دمشق 2017م. الصفحة: 145
1- البيت غير موجود في الدِّيوان لكن الشَّاعر قرأَهُ في مقطع مُصوَّر
2- الشَّاعر قرأها " مُنسرِبًا" بدلا مِن " مُنسرِحًا"





سمات القصيدة

