Skip to main content

غفران

عدنان مردم بك

العصر الحديث

لكِ شافِعٌ مِن مُهجتي وجَناني ما زال يَعبَثُ بي بسِحرِ بَيانِ
أجِدُ الإساءةَ منكِ غَيرَ أليمةٍ حينَ المَدامِعُ تَستفِزُّ حَناني
كم هوَّنَ الخَطْبَ الجَليلَ على امرِئٍ بَرْدُ اليَقينِ وراحةُ الوِجدانِ
إنِّي إذا ما شِئتُ هَجرَكِ عامِدًا ضَرَعَ الفُؤادُ وسَحَّتِ العَينانِ
وتَجرَّدَ الماضي السَّحيقُ لناظِري فأكادُ ألمِسُهُ على أجفاني
لا تُوقِدي نارَ الأسى في أضلُعي بالذِّكرياتِ وتُوقِظي أشجاني
لم ألقَ مِثلَ الذِّكرياتِ لِمُرهَقٍ أدعى إلى الأشجانِ والأحزانِ
مالي أراكِ كتائهٍ في سَبْسَبٍ لا يَستقِرُّ مِن الوَجى بمَكانِ
أنَّى تَلفَّتَ لا يرى مِن مَأمَنٍ هيهاتَ يَنعَمُ خائِفٌ بمكانِ
لَجَمَ العَياءُ لسانَهُ حتَّى غَدا لا يَستطيعُ إشادةً بلِسانِ
ويَكادُ يَلمِسُ مِن هَواجسِ نفسِهِ وظُنونِهِ شَبحَ الرَّدى ببَيانِ
تَتمَلمَلينَ كذي السَّقامِ وللأسى إثرَ الجُفونِ ضَراعةُ الوَلهانِ
أكبَرتُ حُسنَكِ أن يَشينَ وَقارَهُ ذُلُّ الضَّراعةِ أو بُكاءُ هَوانِ
كأسُ البغايا لا تَلَذُّ لشارِبٍ أو تُشتَهى لخَساسةِ الأثمانِ
والحُسنُ لولا الكِبرياءُ يَزينُه ما كان مَطمَحَ ناظِرٍ وجَنانِ
إنِّي إذا ما أمكَنَتْني فُرصةٌ مِن ظالمٍ وقَرَعتُهُ بسِنانِ
غَلبَ الحَنانُ على العِداءِ ولم يَعُدْ في الصَّدرِ يَحضُرُني سِوى الإحسانِ
سِرُّ السَّعادةِ أن نَمُدَّ لخاطئٍ يَدَ راحِمٍ ونَمُنَّ بالغُفرانِ
يَسَعُ الحَنانُ لخاطِئٍ أوزارَهُ ولكم أقالَ الدَّمعُ عَثرةَ جانِ!
المصدر: ديوان عدنان مردم بك، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة، دمشق، 2014، ص30.
سمات القصيدة
القراءات: 19 قراءة