Skip to main content

عجب ما مثله عجب

أبو الرقعمق

العصر العباسي

عَجَبٌ ما مثلُهُ عَجَبُ فَعَلُوا بي غيرَ ما يَجِبُ
قَرْقَرَت بطني فوا حَزَني ذُقنَ مَن بالسَّلْحِ يَختَضِبُ
هربًا مِن شَرِّها هربًا فعسى أن ينفعَ الهربُ
ذهبَ النَّاسُ فما أحدٌ يشتهي أن تُنفَخَ القِرَبُ
حَزَني أنِّيَ مُذْ زمنٍ ما لَعبناهُ ولا لعِبوا
ولَكَم بِتنا على طربٍ ورؤوسُ القومِ تُستَلَبُ
وكُؤوسُ الصَّفعِ دائرةٌ مِلْؤها اللَّذَّاتُ والطَّربُ
وانْتخَبْناها وهامُهُمُ وأكفُّ القومِ تَصطخِبُ
وكأنَّ الصَّفعَ بينَهُمُ شُعَلُ النِّيرانِ تَلتهِبُ
والعَمى مِنهم وإن شُغِلُوا عنهُ باللَّذَّاتِ مُقترِبُ
سوفَ يَدرونَ ايَّما رَجُلٍ ضيَّعُوا منِّي إذا طرِبُوا
بِسيوفٍ شِركُها أدَمٌ مُرهَفاتٍ للعَمى سَبَبُ
وعَجيبٌ والحُسَيْنُ لهُ راحةٌ بالجودِ تَنسَكِبُ
أنَّ شُربي عندَهُ رَنَقٌ ولَدَيهِ مَربَعي جَدِبُ
ولهُ الوِرْدُ المُعاذُ بهِ والجَنابُ المُمرِعُ الخَصِبُ
وهو الغيثُ المُلثُّ إذا أعوَزَتنا دَرَّها السُّحُبُ
وإلى الرُّسِّيِّ مَلجؤُنا مِن صروفِ الدَّهرِ والهَرَبُ
سيِّدٌ شادَت عُلاهُ لهُ في العُلا آباؤُهُ النُّجُبُ
ولهُ بيتٌ تُمَدُّ لهُ فوقَ مَجْرى الأنجُمِ الطُّنُبُ
حَسْبُهُ بالمُصطفى شرفًا وعَلَيٍّ حينَ يَنتسِبُ
رُتبةٌ في العِزِّ شامِخةٌ قصَّرَت عن نَيلِها الرُّتَبُ
ذاكَ فخرٌ ليسَ تُنكِرُهُ لكُمُ عُجْمٌ ولا عَرَبُ
ولَأنتُمْ مَن بفضلِهِمُ جاءَت الأخبارُ والكُتُبُ
وإليكُمْ كُلُّ مَنقَبَةٍ في الورى تُعزى وتُنتَسَبُ
وبكُم في كُلِّ معركةٍ تَفخَرُ الهِنديَّةُ القُضُبُ
وبكُم في كُلِّ عارفةٍ تُرفَعُ الأستارُ والحُجُبُ
وإذا سُمْرُ القَنا اشْتَجَرَت فبِكُم تُستَكشَفُ الكُرَبُ
المصدر: ديوان أبي الرَّقَعْمَق أبي حامدٍ؛ أحمد بن محمَّد الأنطاكيّ، جمع وتحقيق ودراسة:أ.د. محمد حسين عبدالله المهداوي، دار الفرات للثقافة والإعلام العراق ـ بابل، الصفحة: 44.
سمات القصيدة
القراءات: 23 قراءة