Skip to main content

لا ترحموا الأوتار

نبيه سلامة

العصر الحديث

صَدَقَ الـزَّمـانُ فَهاتِها صِرْفا ما أعــذَبَ الأقـداحَ والعَزْفا!
فـالخَمْرُ لا تُـــؤذي مُسـامِرَها إنْ أفــرَغَ الـسَّـاقي بِـها الظُّرْفا
كَــم مَـرَّةٍ قَبَّلتُهــا شَغَفًا كالصَّـبِّ يُلْهِـبُ حِبَّـهُ رَشْفا!
ألْقَـيتُ في أكوابِهـا ألَـمي وَسَـمَوتُ طَـيـرًا يُحسِنُ الرَّفَّا
أنـا لا أرى الأعـوامَ رادِعــةً فالشَّـوقُ لَـم يَخمُدْ ولا جَفَّا
لَـو عَلَّـقُوا العُنـقُودَ في جَبَلٍ لَسَـعَـيـتُ لِاسْـتِرجاعِهِ زَحْفا
يـا عُصبةً طابَت عَناصِرُها في حَلْـقَـةٍ تُحْـيي الَّذي أَشْفى
قد تَمَّ عَـقدُكُمُ بِـخَيرِ فَتًى يَسـتأْسِرُ الألْبابَ والطَّرْفا
قالُوا: غَريبٌ؛ قُلتُ: مَعْدِنُهُ حِمْصٌ ومِـن مِيماسِها شَفَّا
لا يَرفُدُ العاصي سِـوى نَفَرٍ غَرَسوا الجَميلَ، وأَحسَنوا القَطْفا
يا قـادِمًـا والحُـبُّ عُـدَّتُـهُ مـا أنتَ فـي أرجائِنا ضَيْفا
هَذي القُلُـوبُ عليكَ حائِمةٌ كَحَمامـةٍ تَسـتَقبِلُ الإلْفا
إنِّـي لَأشرَبُ خَمـرةً عَبَقَت وأرى بِقُربِـكَ طِيبَها ضِعْفا
فِـي لَيلةٍ كالعِيـدِ بَهجَتُها لا تَرحَموا الأوتارَ والدُّفَّا
المصدر: ديوان الشاعر المَهجَري؛ نبيه سلامة، جمعَه وقدَّم له واعتنى به: د.حسَّان أحمد قمحِيَّة، دار الإرشاد للنَّشر، سوريا ـ دمشق، الطبعة الثانية 2023م، الصفحة:364.
سمات القصيدة
القراءات: 17 قراءة