Skip to main content

ليلي بتنيس ليل الخائف العاني

أبو الرقعمق

العصر العباسي

لَيلي بِتِنِّيسَ لَيلُ الخائفِ العاني تَفنى اللَّيالي ولَيلي ليسَ بالفاني
أقولُ إذْ لَجَّ ليلي في تَطاوُلِهِ يا ليلُ أنتَ وطُولُ الدَّهرِ سِيَّانِ
لم يَكْفِ أنِّيَ في تِنِّيسَ مُطَّرَحٌ مُخَيِّمٌ بينَ أشجانٍ وأحزانِ
حتَّى بُليتُ بِفقدانِ المَنامِ فما للنَّومِ إذ بَعُدُوا عهدٌ بأجفاني
ما صاعَدَ البرقُ مِن تِلقاءِ أرضِهِمُ إلَّا تذكَّرتُ أيامي بِنَعمانِ
ولا حَنَنتُ إلى نَجرانَ مِن طربٍ إلَّا تكنَّفَني شوقٌ لِنَجرانِ
لا تكذِبَنَّ فما مِصرٌ وإن بَعُدَت إلَّا مواطِنُ أطرابي وأشجاني
لَياليَ النِّيلِ لا أنساكِ ما هَتَفَت وُرْقُ الحَمامِ على دَوْحٍ وأغصانِ
أصبو إلى هَنَواتٍ فيكَ لي سَلَفَت قَطَعتُهُنَّ وعَينُ الدَّهرِ تَرعاني
معْ سادةٍ نُجُبٍ غُرٍّ غَطارِفةٍ في ذِروةِ المجدِ من ذُهلِ بْنِ شَيبانِ
وذي دَلالٍ إذا ما شئتُ أنشدَني وإن أردتُ غناءً منهُ غنَّاني
سَقَيتُهُ وسَقاني فَضْلَ ريقَتِهِ وجادَ لي طَرْفُهُ عفوًا ومَنَّاني
ما زلتُ أجني بلَحْظي وَرْدَ وَجْنَتِهِ وأستغيرُ على تُفَّاحِ لُبنانِ
ما زالَ يأخذُها صفراءَ صافيةً حتَّى توسَّدَ يُسراهُ وخلَّاني
اللهُ يعلمُ ما بي مِن صَبابَتِهِ وما عَلَيَّ جَناهُ طَرْفُهُ الجاني
كم بالجزيرةِ مِن يومٍ نَعِمت بهِ على تَصاخُبِ ناياتٍ وعِيدانِ
سُقيًا لِلَيلَتِنا بالدَّيرِ بينَ رُبًا باتَت تَجودُ عليها سُحْبُ نَيسانِ
والطَّلُّ مُنحدِرٌ والرَّوضُ مُبتسِمٌ عن أصفرٍ فاقعٍ أو أحمرٍ قانِ
والنَّرجِسُ الغَضُّ مُنهَلٌّ مَدامِعُهُ كأنَّ أجفانَهُ أجفانُ وَسْنانِ
أستغفرُ اللهَ مِن عقلٍ نَطَقتُ بهِ ما لي وللعقلِ ليسَ العقلُ مِن شاني
لا والَّذي دونَ هذا الخَلْقِ صَيَّرَني أُحدوثةً وبِحُبِّ الحُمْقِ أغراني
ما للشِّذائِيِّ مِن مِثلٍ يُقاسُ بهِ ولا لهُ في اصْطناعِ العُرْفِ مِن ثانِ
مُهَذَّبُ الرَّأيِ محمودٌ خلائِقُهُ رَحْبُ المَكارمِ سَمْحٌ غيرُ مَنَّانِ
مَن كانَ في الجودِ والإفضالِ لَذَّتُهُ لم يُخلِهِ الجودُ مِن فَضْلٍ وإحسانِ
وجملةُ الأمرِ فيهِ أنَّهُ رَجُلٌ يُراقِبُ اللهَ في سِرٍّ وإعلانِ
إن كنتُ قلتُ سِوى ما فيهِ أعرِفُهُ إذًا كفرتُ بمعبودي ودَيَّاني
إذا جَرَت يدُهُ في الطِّرْسِ كاتبةً تبلَّجَ الطِّرْسُ عن دُرٍّ وعِقْيان
وإن تكلَّمَ جاءَتهُ بَراعتُهُ بكُلِّ ما شاءَ مِن فَهْمٍ وتِبْيانِ
المصدر: ديوان أبي الرَّقَعْمَق أبي حامدٍ؛ أحمد بن محمَّد الأنطاكيّ، جمع وتحقيق ودراسة:أ.د. محمد حسين عبدالله المهداوي، دار الفرات للثقافة والإعلام العراق ـ بابل، الصَّفحة: 105.
سمات القصيدة
القراءات: 24 قراءة