طيف أراح القلب من أتراحه
طَيـفٌ أراحَ القلـبَ مِـن أتراحِـهِ وَهْنًـا فَـراحَ يَجـولُ فـي أفراحِهِ
رَكِـبَ الظَّلامَ وكـانَ طِرْفًـا أدْهمًا فَأســالَ غُرَّتَــهُ إلــى أوضـاحِهِ
وأنـارَ كـالبَرقِ اسْـتَطارَ وإنَّما لـمَّـاعُـهُ أعيــا علــى لـمَّـاحِهِ
أَولـى عواطِـفَ مـا وَفَيْنَ لهُ بِما والـى مِـنَ البُرَحـاءِ عِندَ بَراحِهِ
ولَـقـد أراقَ مَـدامعي أرَقـي بِـهِ يـا بُعـدَ لَيلِ الصَّبِّ مِن مِصباحِهِ
جُـنْـحٌ أطــالَ مَـداهُ بيـنَ مُحَجَّـبٍ ذِكـراهُ آنـسُ فيـهِ مِـن مِـصباحِـهِ
سَـيَّـارُ وَصْفَي حُسـنِهِ وجَمـالِهِ جَــرَّارُ ذَيْلَـي تِيهِــهِ ومَراحِـهِ
عِندي مِـنَ البَلْبـالِ ثَروةُ قُـلْـبِـهِ ولَــدَيَّ فـي الإبلالِ فَقـدُ وِشـاحِهِ
حَيَّــا بِنَرجِسَـتَيْ مُحيَّـا هـازِمٍ لِـلَّـيـلِ بــاهِرِ بَــدرِهِ فَـضَّـاحِـهِ
فَلِـذا عَصَـرتُ مِـنَ الشَّقائِقِ خَمرَهُ وجَنَيـتُ غَـضَّ الوردِ مِـن تُفَّـاحِهِ
سـَكَنَ اللِّـوى فَلَـوى فُـؤادَ مُتَيَّمٍ مُرتـــاعِـهِ مُـلـتـاعِـهِ مُـلـتـاحِـهِ
وَلْهـانَ مِـن ظَمَـأٍ إلى ما طابَ مِن وِردِ الـرُّضابِ وراحِـهِ في راحِـهِ
أعـيـا فـأنطقَ دمعَـهُ بمُفَصَّـلٍ مِـن وَجْـدِهِ أغنـاهُ عـن إيضـاحِهِ
وإذا الهـوى خَزَنَ اللِّسانَ فإنَّما إعجامُهُ مُرْبٍ على إفصاحِـهِ
مـا لي خَفَضـتُ جَنـاحَ ذُلِّي لِلدُّمى واللَّيـثُ يَخضـعُ لـي بِخَفْضِ جَناحِهِ
ونَشـأتُ فـي حِجْـرِ الوَقارِ فهَزَّني نَشــوانُ يَخلِــطُ جِــدَّهُ بِمُزاحِـهِ
والنَّاسُ أَبنـاءُ الزَّمـانِ عَداهُمُ مُتَلَــوِّنٌ فيــهِ مَجــالَ قِــداحِـهِ
وخِلالُ هــذا الْخَلْـقِ ليـلٌ دامِـسٌ وَخَلائِقُ السُّلطانِ ضــوءُ صـباحِـهِ
النَّاصِرِ بْـنِ مُحمَّدِ بْنِ الظَّاهِرِ بْـ ـنِ النَّاصِرِ الْمُرْدي العِدا بِكِفاحِهِ
مَـلِـكٍ تَقــارَنَ عَزمُــهُ وسُـعودُهُ قَبـلَ اقْترانِ سَـماحِـهِ ورَبـاحِـهِ
مُهـدي النَّفيـسِ مُفيـدِهِ مَنَّـاحِهِ مُـرْدي الْخَميـسِ مُبيـدِهِ مُجتـاحِهِ
صـابي الفُؤادِ إلى النَّدى تَوَّاقِهِ سـامي اللِّحـاظِ إلى العُلا طَمَّاحِهِ
يُقـدي ويَقري بِالأصـائِلِ والضُّحى فَـاعْجَبْ لِفَخــرِ غُـدُوِّهِ ورَواحِـهِ
فـالعيشُ أزهَـرُ فـي بُطونِ صِحافِهِ والمـوتُ أحمرُ فـي مُتونِ صِفاحِهِ
وكــأنَّ ســائِلَ نَصــرِهِ وصِلاتِـهِ داعٍ دَعـــا لِصَــلاتِهِ وفَلاحِـــهِ
لَبَّى نِــداءَ الأُرْتَقِــيِّ بِجَحْفَـلٍ نَظَـرَت إلـى الحَدْباءِ زُرْقُ رِماحِـهِ
أهْـدَيْنَ بـدرَ تَمامِهـا مِـن أوْجُهٍ بِوُجوهِهــا وأقَمْـنَ سـوقَ مَنـاحِهِ
وشَلَـلْنَ جَيــبَ خَميسِـهِ بِكتـائِبٍ كَفَّــت صــوارِمُها أَكُــفَّ جِمـاحِهِ
فحَـذارِ ثُـمَّ حَـذارِ سَـطوةَ باسِـلٍ يُفنـي الطُّغاةَ مِنَ الرَّدى بِمُتاحِـهِ
خَطَـبَ المَعـالي مـاهِرًا أبكارَها ضَـرْبَ الطُّلـى فَرَغِبْـنَ في إنكاحِـهِ
فالعدلُ فيمـا جـادَ مِن نَعمائِـهِ والخَفـضُ فيمـا جَـرَّ مِـن أرماحِـهِ
زادَت فُتُـــوَّتُـهُ بِسِــنِّ فَتــائِـهِ فَضـلًا وأُيِّــدَ سَـعـيُـهُ بِنَجــاحِهِ
وسَعى فأرخَصَ في الزَّمانِ نَفائِسًا أعْـلَـت نَفائِسُها نُفـوسَ شِحاحِـهِ
أفضـى إليَّ نَـدى يَـدَيـهِ بِـزاخِـرٍ غَرِقَـت بِحـارُ الأرضِ فـي ضَحْضـاحِهِ
وعَلَــوتُ فَخـرًا فوقَ كُـلِّ مُمَـدِّحٍ فـي النَّاس حينَ عُدِدتُ مِن مُدَّاحِهِ
أنزَلـتُ مِـن دُونِ الملوكِ مَطالبي بِفِنــاءِ سـيِّدِ بَيتِــهِ جَحْجـاحِـهِ
بَيــتٌ تَشــابَـهَ أصلُـهُ وفُروعُـهُ فــي عَـــدلِـهِ وجِلادِهِ وسَماحِهِ
فَصَلاحُهُ كعَزيـــزِهِ وعَزيـــزُهُ كَغِيـــاثِهِ وغِيـــاثُهُ كَصَلاحِـهِ
المصدر:ديوان الصاحب شرف الدين الأنصاري، تحقيق: د. عمر موسى باشا، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق،الصفحة:117.





سمات القصيدة

