Skip to main content

الصاحب شرف الدين الأنصاري

عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ المُحسنِ الأنصاريُّ الأوسيُّ، شرفُ الدِّينِ المعروفُ بشيخِ شيوخِ حماةَ.

شاعرٌ ووزيرٌ مِن كبارِ شعراءِ العربِ، وعُرِف بالصَّاحبِ لتولِّيه الوزارةَ لصاحبِ حماةَ الملكِ المنصورِ محمَّدِ بنِ الملكِ المُظفَّرِ؛ عمرَ بنِ شاهنشاه بنِ أيُّوبَ، ولأبنائِه مِن بعدِه، كما عرف بابن الرَّفَّاء كذلك.

وقد بالغَ الصَّفديُّ في تفضيلِه؛ فقال: "لا أعرفُ في شعراءِ الشَّامِ بعدَ الخمسمئةِ وقبلَها مَن نظَم أحسنَ منه، ولا أجزلَ، ولا أفصحَ"، ونعتَه ابنُ شاكرٍ بقولِه: "أحدُ أذكياءِ بني آدمَ"، وفي خزانةِ الأدبِ لابنِ حجَّةَ في بابِ الانسجام -ص190- بعدَما عرَّفَ الانسجامَ بأنَّه ما يكادُ لسهولةِ تركيبِه وعذوبةِ ألفاظِه أن يسيلَ رقَّة: "وغالبُ شعرِ الشَّيخِ شرفِ الدِّينِ عبدِ العزيزِ الأنصاريِّ ماشٍ على هذا التَّقريرِ". وكان ابنُ نُباتةَ قد اختار مختاراتٍ من شعرِه كما فعلَ بشعرِ أبي العتاهيةِ وغيرِه مِن فحولِ الشُّعراء. 

وُلد عبدُ العزيزِ في دمشقَ في دربِ الكشكِ، حارةِ اليهودِ اليومَ، سنة 586 هـ، وأصلُه مِن (كفر طاب)، بين معرَّة النُّعمانِ وحلبَ، انتقلَ أبوه (القاضي زينُ الدِّينِ الأنصاريُّ) منها إلى دمشقَ بعدَ سقوطِها في يدِ الرُّومِ، فوُلد في دمشقَ، وسرعانَ ما انتقلَ أبوه إلى حماةَ بطلبٍ مِن صاحبِها الملكِ المنصورِ ليشغلَ منصبَ قاضي القُضاةِ والنَّظر في أوقافِ الملكِ المنصورِ، وأوقافِ دارِ الخلافةِ فيها، فنشأ عبدُ العزيزِ في حماةَ، وصحِب أباه في تنقُّلاتِه إلى القاهرةِ وبغدادَ ودمشقَ وبعلبكَّ، وحلَّ مكانَ أبيه بعدَ وفاتِه، فتولَّى الوزارةَ للملكِ المنصور وابنه المظفر الثاني وحفيده المنصورِ الثَّاني، ثمَّ لابنِه المُظفَّرِ الثَّالثِ، وطالت أيَّامُه في العزِّ والهناءِ، وكان مُحبَّبًا إلى النَّاسِ، عفيفَ الذَّيلِ، سمحًا جوادًا، وبقيَت في يدِه مقاليدُ الدَّولةِ حتَّى وفاتِه عامَ 662 هـ، ودُفن في التُّربةِ الَّتي أعدَّها لنفسِه قبلَ وفاتِه في ظاهرِ حماةَ، وصُلِّي عليه في دمشقَ صلاةُ الغائبِ في الجمعة الَّتي تلت جمعةَ وفاتِه. 

مِن آثارِه مجلَّدٌ كبيرٌ في لزومِ ما لا يلزَم، ذكرَه الصَّفديُّ في مقدَّمةِ كتابِه: (كشف المُبهَم في لزومِ ما لا يلزَم)، وسمَّاه: (إلزام الضُّروبِ بالتزامِ المندوبِ)، و(تَذكار الواجدِ بأخبارِ الوالدِ)، و(نظرة المَشوقِ إلى وجهِ المعشوقِ)، ونشر ديوانَه بعنوانِ: (ديوان الصَّاحبِ شرفِ الدِّينِ الأنصاريِّ- ط)، المَجمَعُ العلميُّ العربيُّ بدمشقَ، تحقيق د. عمر موسى باشا، معتمِدًا المخطوطةَ اليتيمةَ في العالَمِ، وهي الَّتي تحتفظُ بها مكتبةُ بايزيدَ بإسطنبول.

استوزرَه المظفَّر عند دخولِه حماةَ، ولمَّا تُوفِّي المُظفَّر بويعَ لابنِه الملكِ المنصورِ (الثَّاني)، وهو في العاشرة مِن عمرِه، فقام الشَّاعر بمهامِّ المملكةِ، فكان وصيًّا على العرشِ، فلمَّا بلغَ الرُّشدَ اتَّخذَه وزيرًا له، وكانَ معَه في هروبِه مِن وجهِ التَّتارِ، ثمَّ كانَ معَه لمَّا عادَ إلى حماةَ، وقد جلا التَّتارُ عنها، ووصفَ كلَّ ذلك في شعرِه، وفي ديوانِه مطارَحاتٌ جمَّةٌ معَ الملكِ المنصورِ، وامتدَّت حياتُه حتَّى أوائلِ عهدِ المُظفَّرِ الثَّالثِ.

ديوان الصاحب شرف الدين الأنصاري، تحقيق: د. عمر موسى باشا، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ص١٣.
القصائد
الزيارات: 28 زيارة