Skip to main content

عيناك

عدنان مردم بك

العصر الحديث

ضَحِكَت بعَينَيكِ الحياةُ فأرسَلَت عَيناكِ مِن قَبسِ الحياةِ شِهابا
عَشِيَت بمَرآه العُيونُ فأطبَقَت أجفانَها وتَفتَّحت إعْجابا
وتَرنَّحَت منَّا القلوبُ وصفَّقَت كصَريعِ خَمرٍ لو أصابَ شَرابا
فوقَفتُ أروي عن عُيونِكِ سُورةً نفَثَ الصِّبا فيها هوًى وشَبابا
في كلِّ لَحْظٍ مِن لِحاظِكِ آيةٌ تُغري القُلوبَ وتَفتِنُ الألبابا
عيناكِ أفْقٌ واسِعٌ عصَفَت بهِ حُمَّى الشَّبابِ فصيَّرَتهُ عُبابا
تَتلاطَمُ الشَّهواتُ في أرجائِهِ غضبى فتَقذِفُ أسهُمًا وحِرابا
عَيناكِ بَحرٌ ليس يُسبَرُ غَورُهُ عجَزَ الحَكيمُ بأمرِهِ فتَغابى
صُورٌ مِن الأحلامِ تَبسِمُ تارةً وتَصُدُّ آونةً أسًى وعِتابا
وقفَ المُحِبُّ إزاءَها مُتحَيِّرًا لا يَستَطيعُ النُّطقَ والإعرابا
إنِّي لألمِسُ في عُيونِكِ صورةَ الـ ـماضي وعَهدًا باسِمًا خلَّابا
وأرى الزَّمانَ خِلالَ جَفنِكِ مُونِقًا والعُمْرَ غَضًّا والحَياةَ شَرابا
وتَطوحُ بيْ الأوهامُ حتَّى إنَّني لَإخالُ عَينَكِ عن صِباي كِتابا
ما بالُ عَينِكِ غاضَ ماءُ مَعينِها وغَدَت مَغاني الأنْسِ منكِ خَرابا
أسَفًا! أتَخبو مِن عُيونِك جَمرةٌ كانت لنفْسِ التَّائِهينَ شِهابا؟
نَفثَ الأسى في مُقلتَيكِ سُمومَهُ فغدا الشَّبابُ بناظِرَيكِ سَرابا
إنِّي وإنْ لم أجْنِ مِن ثَمرِ الصِّبا إلَّا البُكاءَ المُرَّ والأوصابا
لَيَسوؤني أنْ تنطويْ أعلامُه ويَحولَ مَغناه الوَسيمُ تَبابا
المصدر: ديوان عدنان مردم بك، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة، دمشق، 2014، ص35.
سمات القصيدة
القراءات: 22 قراءة