عبد الرحمن الداخل
عبد الرحمن الداخل (113 - 172هـ):
عبد الرَّحمن بنُ مُعاويةَ بنِ هشامِ بنِ عبد الملكِ بنِ مروانَ، الملَّقب بصقر قريش، ويُعرَف بالدَّاخل، الأموي، مؤسِّس الدَّولة الأمويَّة في الأندلس، وأحد عظماء العالم.
وُلد في دمشق، ونشأ يتيمًا، فتربَّى في بيت الخلافة، ولمَّا انقرض مُلك الأمويِّين في الشَّام، وتعقَّب العباسيُّون رجالَهم بالفتك والأسر، أفلت عبدُ الرَّحمن، وأقام في قرية على الفرات، فتتبَّعَته الخيلُ، فأوى إلى بعض الأدغال حتَّى أمِن، فقصد المَغرِب، فبلغ إفريقية، فلجَّ عامِلُها (عبد الرَّحمن بن حبيب الفِهري) بطلبه، فانصرف إلى مكناسة، وقد لحق به مولاه (بدر) بنفقة وجواهر كان قد طلبها من أختٍ له تُدعى (أم الإصبع)، ثم تحوَّل إلى منازل نفزاوة، وهم جيل مِن البَربَر، أمُّه منهم، فأقام مدَّة يُكاتب مَن في الأندلس مِن الأمويِّين، وبعث إليهم بدرًا مولاه، فأجابوه، وسيَّروا له مَركِبًا فيه جماعة مِن كُبرائهم، فأبلغوه طاعتَهم له، وعادوا به إلى الأندلس، فرسا بهم مركبهم (سنة ١٣٨هـ) في المنكب، وانتقلوا إلى إشبيلية، ومنها إلى قرطبة، فقاتلهم والي الأندلس (يوسف بن عبد الرَّحمن الفهري)، فظفر عبد الرَّحمن الأموي، ودخل قرطبة واستقرَّ فيها، وبنى فيها القصر وعدَّةَ مساجد، وجعل الخطبة للمنصور العباسي، فاطمأنَّ إليه أهل الأندلس.
ولمَّا انتظم له الأمر، ووثق بقوَّته، قطع خطبة العباسيِّين، وأعلن إمارته استقلالًا. والمنصور العباسي أوَّل مَن لقَّبه بصقر قريش، ولُقِّب بالدَّاخل لأنَّه أوَّل مَن دخل الأندلس من ملوك الأمويِّين.
وكان (كما وصفه ابن الأثير) حازمًا، سريعَ النَّهضة في طلب الخارجين عليه، لا يخلد إلى راحة، ولا يَكِلُ الأمور إلى غيره، ولا ينفرد برأيه، شجاعًا، مِقدامًا، شديدَ الحذر، سخيًّا، لَسِنًا، شاعرًا، عالِمًا، يُقاس بالمنصور في حزمه وشدَّته وضبطه الملك.
بنى الرُّصافة بقرطبة تشبُّهًا بجدِّه هشام باني رُصافة الشَّام، وتُوفِّي بقرطبة ودُفِن في قصرها.






