Skip to main content

ابن قسيم الحموي

هو شرفُ الدين أبو المجد مسلم بن الخضر بن قسيم التنوخي الحَمَوي، من شعراء الشام في القرن السادس الهجري. وُلِدَ بمدينة حماة في أوائل القرن السادس للهجرة (نحو مطلع سنة 500هـ تقريبًا)، في مرحلةٍ مضطربة من تاريخ المنطقة مع بدايات الحملات الصليبية على بلاد الشام.

نشأ في بيئةٍ أدبية مزدهرة، ويبدو أن موهبته الشعرية برزت مبكرًا؛ إذ تفوّق في نظم الشعر وأتقن أدواته اللغوية والبيانية. وشعره يدل على ثقافةٍ عربيةٍ راسخة وتمكّنٍ من علوم اللغة.

عاصر الشاعر مرحلة الضعف والتفكك في المجتمع الشامي إبّان اشتداد الخطر الصليبي، وشهد سقوط مدنٍ واحتدام المعارك بين المسلمين والصليبيين. ثم عاصر بروز الدولة الزنكية بقيادة عماد الدين زنكي، وما مثَّلته من بداية نهضةٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ في مواجهة الصليبيين.

اتصل ابن قسيم ببعض أمراء عصره، وتنقّل بين حماة ودمشق وحلب والموصل، بحسب ما تقتضيه ظروف الحياة السياسية ومواطن المدح. ويُذكر أنه كان يتردد على دمشق أحيانًا، ولم يكن كثيرَ الترحال مقارنةً بغيره من شعراء عصره.

وقد خَصَّ الشاعرُ القائدَ عماد الدين زنكي بمدائح حماسية خالدة، فمدحه عقب انتصاراته على الصليبيين، ولا سيما بعد استرداد بعض الحصون والمدن. وصوّر في قصائده بطولات زنكي وعدله وشجاعته.

واستمر الشاعر في مدح آل زنكي، كما امتدح نور الدين محمود بعد ذلك، مسجّلًا أحداث عصره ومآثر قادته في أسلوبٍ يتسم بالجزالة والوضوح، بعيدًا عن التكلف والإغراق في الصنعة.

أما سنة وفاته، فقد اختلفت فيها المصادر؛ فقيل: سنة (541)هـ، وقيل: (545)هـ، وذهب بعضهم إلى أنه توفي سنة (552)هـ. غير أن الرأي الراجح أن وفاته كانت سنة (545)هـ تقريبًا، أي بعد مقتل عماد الدين زنكي بقليل.

وبذلك يكون ابن قسيم شاعرًا مؤرخًا لمرحلةٍ مفصليةٍ من تاريخ الشام، جمع بين صدق العاطفة وقوة البيان، وخلّد في شعره صورة الجهاد الزنكي وبطولات عماد الدين زنكي في مواجهة الصليبيين.

المصدر : ديوان ابن قسيم الحموي، تح: د. سعود محمود عبد الجابر، دار البشير، عمان، الأردن، ط١، ١٩٩٥م، من ص٥ حتى ص٢١
القصائد
الزيارات: 29 زيارة