Skip to main content

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

مُعاويةُ بن أبي سفيان (20 ق هـ - 60 هـ = 603 - 680 م)

‌‌هو أميرُ المؤمنين معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيِّ بن كلاب، أبو عبد الرحمن القُرشي الأموي. وأُمُّه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

وقال الحافظ ابن حجر: «وُلد قبل البعثة بخمس سنين، وقِيل بسبع، وقِيل بثلاث عشرة. والأول أشهر».

كان معاوية رضي الله عنه أبيضَ جميلًا، طويلًا، مَهيبًا، إذا ضحك انقلبت شفته العُليا، أبيض الرأس واللحية، وكان يخضب بالصفرة، كأن لحيته الذهب، وقد أصابته لَقْوةٌ في آخر عمره، فكان يستر وجهه.

أسلم مع أبيه، وأمِّه، وأخيه يزيد يوم الفتح، وصار كاتبًا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ورُوي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة حديث وثلاثة وستون حديثًا.

روى عَنْهُ جماعة من الصحابة: ابن عباس، والخدري، وَأَبُو الدرداء، وجرير، والنعمان بْن بشير، وابن عمر، وابن الزبير، وغيرهم.

ومن التابعين: أَبُو سلمة، وحميد ابنا عبد الرحمن، وعروة، وسالم، وعلقمة بْن وقاص، وابن سيرين، والقاسم بْن مُحَمَّد، وغيرهم.

روي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ما زلت أطمع فِي الخلافة مذ قَالَ لي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إن وُلِّيْتَ فأحسِنْ».

وهو خال المؤمنين، فقد ذكر ابن كثير عن البيهقي قوله: «ذكر البيهقيُّ بعد وقعة الخندق من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً} [الممتحنة: 7]، قال: هو تزويج النبي -صلى الله عليه وسلم- بأم حبيبة بنت أبي سفيان، فصارت أمَّ المؤمنين، وصار معاوية ‌خالَ ‌المؤمنين».

وهو خليفة المسلمين الأموي الأول، ومؤسس الدولة الأموية.

وهو أحد ‌‌‌دهاة ‌العرب؛ فقد روى ابن أبي خيثمة في تاريخه عَنِ الشَّعْبِيّ، «قال: قَالَ: ‌دهاةُ ‌الْعَرَب أَرْبَعَةٌ: مُعَاوِيَة بْنُ أَبِي سُفْيَان، وعَمْرو بْنُ العاص، والْمُغِيْرَة بْنُ شُعْبَة، وزِيَاد. فَأَمَّا مُعَاوِيَة: فلِلْحِلْم والأَنَاة، وَأَمَّا عَمْرو: فللمعضلات، وأما مُغِيْرَة بْنُ شُعْبَة: فَلِلْمُبَادَهَةِ، وَأَمَّا زِيَاد: فللصغير والْكَبِير».

وبه يُضرب المثل: قطَع ‌شعرةَ ‌معاوية؛ أي: قطع صلته به.

«وكان يقول: ‌لو ‌أن ‌بيني ‌وبين ‌الناس ‌شعرة ‌لَمَا ‌انقطعت، قيل له كيف؟ قال:

إن جَبَذوها أرسلتها، وإن خلوها جذبتها».

وبقي مجاهدًا وكاتبًا في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وتولَّى في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتح مدينة قيسارية، ثم ولاه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على دمشق وجندها وخراجها، ثم تولى ولاية الشام كلها في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفيه فتح حصون الشام وقنسرين. وهو أول من غزا في البحر من المسلمين ففتح جزيرة قبرص.

ولما قتل الخليفة عثمان رضي الله عنه كان معاوية وليَّ دمه ثم حصل الخلاف مع علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين في موقعة صفين.

ثُمَّ لما قُتل عليّ واستُخلف الحسن بن عليّ سار معاوية إلى العراق، وسار إليه الحسن بن عليّ، فلما رَأَى الحَسَن الفتنة وأن الأمر عظيم تراق فِيهِ الدماء، ورأى اختلاف أهل العراق، سلم الأمر إِلَى معاوية، وعاد إِلَى المدينة، وتسلم معاوية العراق، وأتى الكوفة فبايعه الناس، واجتمعوا عَلَيْهِ، فسمي عام الجماعة، فبقي خليفة عشرين سنة، وأميرا عشرين سنة، لأنه ولي دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتي عشرة سنة خلافة عثمان مع ما أضاف إليه من باقي الشام، وأربع سنين تقريبا أيام خلافة عَليّ، وستة أشهر خلافة الْحَسَن، وسلم إليه الْحَسَن الخلافة سنة إحدى وأربعين.

ولما حضره الموت أوصى أن يكفن فِي قميص كَانَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد كساه إياه، وأن يجعل مما يلي جسده، وَكَانَ عنده قلامة أظفار رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأوصى أن تسحق وتجعل فِي عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذَلِكَ، وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين.

ولما نزل بِهِ الموت قَالَ: ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى، وأني لَمْ أل من هَذَا الأمر شيئا.

ولما مات أخذ الضحاك بْن قيس أكفانه، وصعد المنبر وخطب الناس وقال: إن أمير الْمُؤْمِنِين معاوية كَانَ حد العرب، وعود العرب، قطع اللَّه بِهِ الفتنة، وملكه عَلَى العباد، وسير جنوده فِي البر والبحر، وَكَانَ عبدًا من عَبيد اللَّه، دعاه فأجابه، وقد قضى نحبه، وهذه أكفانه فنحن مُدرجوه، ومُدخِلوه قبره، ومُخلُّوه وعمله فيما بينه وبين ربه، إن شاء رحمه، وإِن شاء عذبه

المصادر:
«ديوان شعر جمعه وحققه الدكتور فاروق أسليم بن أحمد – دار صادر بيروت 1996م.»
«أسد الغابة في معرفة الصحابة (ج5/ص 201 - 204) رقم: ٤٩٨٥»
«فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان – ت: أحمد الجابري ص26 وما بعدها»
«الأعلام للزركلي» (7/ 261)
«التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة - السفر الثاني - ط الفاروق» (1/ 552):
«مسالك الأبصار في ممالك الأمصار- ت: أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين - المجمع الثقافي أبو ظبي - الطبعة الأولى، 1423 هـ» (24/ 355)
«البداية والنهاية لابن كثير» (4/ 347)
القصائد
الزيارات: 43 زيارة