Skip to main content

أسامة بن منقذ

وُلد أسامةُ بنُ منقذ في يوم الأحد 27 جمادى الآخِرة سنة 488 هـ (يوليو 1095 م)، في إمارة "شيزر" (شمال غرب حماة)، وهي قلعةٌ حصينةٌ على نهر العاصي. وُلد لأسرة توارثَت إمارة شيزر، وكان والده رجلًا صالحًا يقضي وقتَه بين تلاوة القرآن والصَّيد نهارًا، ونسْخِ كتاب الله ليلًا.

نشأ شاعرنا نشأة تجمع بين الفروسيَّة والعِلم؛ فقد كان يصارع الأسود، ويذهب للصَّيد مع والده، كما درس الحديث، والفقه، والأدب، والنَّحو. كان أثيرًا لدى عمِّه أبي العساكر سلطان، حاكم "شيزر"، الَّذي اتَّخذه ابنًا له ووريثًا للمُلك، وقد شارك في المعارك ضد الصليبيِّين دفاعًا عن مدينته.

ولكن بعد أن رُزق عمُّه بأولاد، دبَّت الغيرة في نفسه، وفترت العلاقة بينهما؛ إذ خشي العمُّ على أولاده مِن مَكانة أسامة، وهو ما اضطرَّه إلى الرَّحيل. مضى إلى الموصل إلى (عماد الدِّين زنكي)، وبقي عنده مدَّة، ثم عاد إلى "شيزر" قبل أن يغادرها نهائيًّا إلى دمشق، حيث اتَّصل بحاكمها: "معين الدِّين أنر"، وأصبح مقرَّبًا منه ومستشارًا في الشُّؤون السِّياسيَّة، واطَّلع على أحوال الفِرنجة عن قرب.

سافر إلى القاهرة في عهدِ الخليفة الحافظِ لدينِ الله (539 هـ)، وأكرَمه الخليفةُ وأعطاه إقطاعًا، لكنه انخرط في الأحداث السِّياسيَّة والمؤامرات، وانتهى به المَطاف بالعودة إلى دمشق. اتَّصل بحاكم دمشق "نور الدِّين محمود"، وكان أسامة يحثُّه على جهاد الصليبيِّين، وشارك معه في حصار قلعة "حارم". في أواخر حياته استقبله صلاحُ الدِّين في دمشق وأكرَمه، وجعله جليسًا له يستشيره في شؤون الحرب والأدب.

ترك أسامة عدة كتب مهمَّة؛ منها:

  • كتاب الاعتبار: سجَّل فيه ذكرياته ومشاهداته مِن المعارك الحربيَّة والأحداث السِّياسيَّة، وصوَّر فيه طبائع الفِرنجة وأخلاقهم.
  • لباب الآداب: كتاب مرتَّب على سبعة أبواب (الوصايا، السِّياسة، الكرم، الشَّجاعة، الأخلاق، البلاغة، الحكمة).
  • كتاب العصا: يضمُّ شواهد نثريَّة وشعريَّة وأخبارًا تاريخيَّة.
  • كتاب البديع: في نقد الشِّعر.
  • كتاب المنازل والدِّيار: جمعه في حصن "كيفا" بعد زلزال سنة 1157م، الَّذي دمَّر منزله.

اشتهر بالبَسالة في القتال، والثِّقة بنفسه وبصبره، وكان يفتخر بمكانتِه في الحرب. تميَّز شِعره بالجزالة والوقار، وكان يُضمِّنه أحيانًا من الشِّعر القديم.

توفِّي في 23 رمضان سنة 584 هـ، (نوفمبر 1188 م)، وقد عاش حتَّى ناهز (96) عامًا، ودُفن في سَفح جبل قاسيون بدمشق.

المصدر: ديوان أسامة بن منقذ، حققه: د. أحمد أحمد بدوي وحامد عبد المجيد، عالم الكتب، الصفحة:5.
القصائد
الزيارات: 36 زيارة